علي غالب
كنت واحدا من آلاف أفرطوا في التفاؤل بوصول الطاهوش العليمي إلى مدير مكتب الرئاسة، بل وأكثر، عقدنا آمالا، وشيدنا بناء من فسحة الطموح بوصول شخصية شابة، تتمسح بأخلاق تنتمي لمدرسة المبادئ الحديثة لبناء الدولة، ويمكن أن تملئ فجوة المشورة لرئيس طاعن وإبن ضال يمارس عبث هبالته في مصير بلد مغبون بالعصابات المرتزقة، خياراته بين السيئ والأسوء. وما أن تبوئ العليمي موقعه حتى وضعنا على مفاجأة إنهيار أخلاقي مريع، وتنكر بشع، بانقلاب مخيف للشعارات التي جلبت جثته إلى أرفع مواقع صناعة القرار في البلد. بدأ كما يحلو للبعض تسميته بالدريوال بتجنيد طاقاته، وتعبئة نزواته بما يشبع شهوات جلال البائس الحقير، وسار في ركب هوى هذا المسخ حتى دمر جل منظومته الأخلاقية، التي تنطعها في مسيرته الإصلاحية، مقابل إثبات عمق ولاءه للمسخ جلال. بكل سهولة غير العليمي جلده، وبدأ طاحونة نشاطه ليوزع نهاره بين حاجب سمسري انتهازي في مجلس الرئيس، ينتقي من يقابل الرئيس وفقا لمقاس رغبة جلال، وفتاة ما يحصل عليه من وراء ذلك. وبين ليل يجمعه بشيطان جلال، يتلقى القول الفصل في أحداث ومقابلات الصباح. عندها فقط تكون للقرارت معنى من عدمه. ساعتها يكون هادي يغط في سبات هرمه ونومه، الذي لا يستيقظ منه إلا وفقا لحاجة وترتيب العصابة من حوله.
كم هي الصفقات والتعيينات التي انزلق العليمب في هاوية جرمها؟ وتلوثت يد سلطته فيها في كل يوم بحيث لم يعد يرى المواطن اليمني المنكوب سوى تداعيات مراهقة جلال والعليمي غير الأمين على حياته المثخنة بالجراحاة والآلام داخليا وخارجيا. من لا يزال متشكك بانحراف العليمي، وانجرافه في تيار الفساد الرهيب المحيط بهادي، عليه أن يوجه سؤال للطاهوش من يحكم البلد؟ وكيف تحكم؟ ومن وراء القرارات الكارثية بالآلاف لمن لا يستحقها، وبمحسوبية مقرفة، ومهينة للوظيفة العامة، حتى أصبح اليمنيين يترحمون على الفاسد عفاش وعصابته، مقارنة بعصابة بدوية مريضة لا تفقه في أمور الدولة أبعد مما تجنيه من فوائد شخصية، مثلهم مثل مجلس الأرتزاق البريكي الفانوسي، وعصابة طهران. ويرون في هادي ودولته لعنة التاريخ اليمني في الفشل، وسوء الإدارة، والتخبط الإستراتيجي، والإرتهان لتحالف الخونة.
بماذا يمكن أن تتدثر ياطاهوش أنت والمسخ جلال؟ وأي ثوب يمكت أن يستر سوآتكما المكشوفة والمزكمة لأنوف أحرار الشعب؟ هل بإمكان مجموعة اقلام تشتري صديد مدادها، بوعود مقابلة الرئيس؟ وتوزيع مكرمات، أو استمرار السير في عبث توزيع الوظائف، أن تدفع عنكم سوء نقمة الشعب. وعنفوان كراهيته ناهيك عن طمس فضائح الصفقات، ونهب المعونات، وهدايا منح الوظيفة العامة لم لا يستحقها، وليس لها أهلا. وعيش معظم الكفاءات على هامش الإقصاء.
عبثا أن تغني زبالة الأقلام، بصديد نفاقها في تبرئة ساحة فسادكما عندما تقرر السعودية نشر غسيل فسادكم، وما تقبضوه "خاص" لقاء وعود الصفقات حال استنفد الحلفاء خدمات بقاءكم في سلطة وصاية هي في أسوء حالات إرتهانها.
لا أظن أم بإمكان الرئيس هادي جبر ضرر فعالكما، أو تحسين قبح شرعيته لأن الوقت قد نفد، في حين بقي مراوح دون فعل استجابة، لضرورة التخلص من هؤلاء المسوخ الفاسدين.