{ الفرق بين جرائم عصابة عفاش وجرائم مليشيا الإنتقالي }

علي هيثم الميسري
الاربعاء ، ٠٦ فبراير ٢٠١٩ الساعة ٠٨:٣٥ مساءً
مشاركة |

 

    بعد حرب 94 شعر عفاش بنشوة الإنتصار على الإنفصاليين ، وبدلاً من أن يستوعب الجنوبيين والتعاطف قام بإقصاءهم من وظائفهم وحرمانهم من رواتبهم والتنكيل بهم وإهانتهم بشتى أنواع الإهانات ، ونشر عصابته في كافة أرجاء الجنوب للبسط على الأراضي والمباني والمؤسسات الحكومية ، وجاء بأفراد عصابته ووضعهم في مناصب الجنوبيين في الجنوب ليس جُلهم إنما البعض منهم ، وفي ذات الوقت لم يجرؤ أن يبسط على المواقع الأثرية ولا على المتنزهات والسواحل والمقابر ، قد يكون أحس بالحرج إن فعل ذلك وخاف من الإنتقاد .

 

    وبعد حرب 2015م قَدِمَت مجاميع من قراها إلى العاصمة عدن أصحاب عبارة هذه الحرب لا تعنينا ، وأول سرقة قاموها بها كانت إنتصارات أبطال المقاومة الجنوبية في عدن ، فإدعوا أنهم من حرر العاصمة عدن وأنهم من قاموا بوقف المد الفارسي وإدعوا ببطولات وهمية وخيالية ، وقاموا بأفعال وجرائم في عدن يندى لها الجبين ويشيب لها شعر الرأس بل ويشيب لها الولدان والأجنة في أرحام أمهاتهم ، ففعلوا في عدن خلال 3 سنوات أضعاف مضاعفة ما فعلته عصابة المخلوع الهالك منذُ 94 حتى ثورة فبراير 2011م .

 

    الحكومات المتعاقبة في العاصمة عدن بما فيها عصابة المخلوع الهالك لم تتجرأ ولو بمجرد التفكير أن تبسط على بقعة وتبني بها مبنىً بجانب المجلس التشريعي في كريتر ، وجاءت هذه المجاميع القروية التابعة لمليشيات المجلس الإنتقالي وفعلت ذلك ، ناهيك عن إندفاعهم بأسلوب مقزز نحو المقابر لمزاحمة الموتى في قبورهم وهذا ما فعلوه في مقبرة اليهود بالعاصمة عدن ، وبالتأكيد سيترتب على ذلك نبش القبور وتجميع رفات الموتى ورميها بأقرب برميل قمامة ، بالإضافة إلى بسطهم على المتنفسات في عدن كشاطئ الغدير وأبناء عدن يشاهدون مدينتهم يُعبث بها على أيادي عصابات مليشياوية قروية لا تعرف التمدن ولا الحضارة ولا شيء إسمه المواقع الأثرية .

 

    كل تلك الفوضى والغطرسة القروية في عدن تتم بحماية كبيرهم الذي علمهم السرقة والنهب والبسط والإرهاب مدير أمن عدن ومدير مكتبه عبدالدائم طباخ الحوثة سابقاً ، وتحت مرأى ومسمع حكومتنا الموقرة أكان رئيس الوزراء أو وزير الإسكان أو وزير الثقافة أو محافظ محافظة عدن ، فكل هؤلاء عصبوا أعينهم وسدوا آذانهم وإلتزموا الصمت حيال تلك التجاوزات وفوضى القرويين ومليشيات الإنتقالي قاتلهم الله ، وهم بذلك إستغلوا صمت الحكومة والمسؤولين على حفاظ هذه المواقع الأثرية وغيرها من المواقع فتجاوزوا القانون بل وتحدوه ، وكما قال المثل من أمِنَ العقوبة أساء الأدب .

 

     قال إبن خلدون في كتابه الشهير مقدمة إبن خلدون : لا تولوا السفلة والسفهاء قيادة الجنود ومناصب القضاء وشؤون العامة لأنهم إذا أصبحوا من ذوي المناصب إجتهدوا في ظلم الأبرياء والشرفاء وإذلالهم بشكل متعمد ، لشعورهم المستمر بعقدة النقص الدونية التي تلازمهم وترفض مغادرة أنفسهم ، مايؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط العروش ونهاية الدول .

 

    الحاصل في عدن ممارسة فعلية لما جاء في مقدمة إبن خلدون يطبقها هؤلاء الفوضويين والغوغائيين ، فمنذُ الإستقلال حتى يومنا هذا عمل هذا السرطان الخبيث في جنوبنا الحبيب الجرائم تلو الجرائم ، فأصبحوا هم سبب نكبات الجنوب الذي كلما كاد أن يقف على رجليه أقعدوه وأصابوه بالشلل ، والفرق بين سلف وخلف هذا السرطان هو أن السلف كانوا يمتلكوا نوعاً ما من الشرف والأخلاق في الخلاف والإختلاف وحب الوطن والتمسك بالمبادئ ، أما السلف فقد تجردوا تماماً من هذه القيم والمبادئ فباعوا الأرض وسيتبعه العرض .. اللهم ولي أمورنا خيارنا ولا توليها شرارنا ولا سفهاء قومنا .

علي هيثم الميسري