ثمة سؤال أرق مضجعي وقَلَبَ كياني لم أجد له إجابة واضحة ومنطقية وهو : لماذا الصفقات السياسية تطيح بأنقى وأصلب وأكفأ وأشجع الوزراء والمسؤولين في الحكومة اليمنية وتبقي على الوزراء والمسؤولين الفاشلين والفسدة والمتآمرين والمرتزقة والخونة والعملاء ؟ طبعاً بإستثناء أولئك الإمعات والأدوات الرخيصة أعضاء المجلس الإنتقالي كالزبيدي والبريكين هاني وأحمد ولملس والخبجي ، فهؤلاء تمت الإطاحة بهم بعد جرمهم البواح .
أُغتيلَ جعفر محمد سعد حينما كان محافظاً للمحافظة عدن ، ورُفِضَ نائف البكري كمحافظ في عدن ، ورُفِض المفلحي من تواجده في عدن وتمت محاربته وإجهاض جهوده وقدم إستقالته مكرهاً وهو يتوق للبقاء فيها ولكنه آثَرَ الإستقالة والإنسحاب حتى لا يُصَنَفَّ فاسداً أو فاشلاً ، وأُقيلَ بن دغر وأُحيلَ للتحقيق بعد صموده الأسطوري في عدن ثم في سقطرى ، وهناك آخرين كان عليَّ ذكرهم ولكن لا يتسع المقام لذكرهم ، بالمقابل تركوا البقية الفاشلين منهم والفاسدين والمتآمرين الخونة ولم يذكروا أو يهاجموا أي أحد منهم ، وعلى سبيل المثال وليس الحصر أفشل وزراء لم يمسهم الضر ولو بالإنتقاد اللطيف أمثال وزير الإعلام ووزير حقوق الإنسان ووزير التعليم العالي ووزير شؤون المغتربين .
وهاهو الآن الوزير البطل الشجاع والكفؤ أحمد بن أحمد الميسري يتلقى الكثير من الضربات التي تأتيه من كل الإتجاهات الأربعة والصواريخ الأرض أرض والأرض جو وطيران الأباتشي يحوم فوق رأسه ، ولكننا نراه صامداً شامخاً يحارب بصمت كل قوى الشر ومعه الوطنيين الأحرار من المياسر وأبناء أبين قاطبة ، وليس أولئك فحسب بل من أبناء كافة بقاع الأرض اليمنية ليس تعصباً أو تعاطفاً بل لأن كل أولئك الأحرار يرون فيه ركيزة أساسية لقيام مشروعهم الحلم مشروع اليمن الإتحادي ، ويرون فيه المخلص الوفي والجندي المجند لفخامة الفارس الهمام الرئيس عبدربه منصور هادي مهندس هذا المشروع العظيم والصانع التاريخي له .
عندما كان رموز الإصلاح من كوادر مدنية وأئمة وخطباء مساجد هم أكثر ضحايا الإغتيالات في عدن ، كنا كثيراً ما نتعاطف معهم ونتألم حينما نسمع بخبر سقوط ضحية منهم ، وجميعنا يعلم وعلى الأخص قيادات الإصلاح ومطابخه الإعلامية بأن الأيادي الآثمة لكل تلك الجرائم التي طالت رموز الإصلاح هي لعصابات إجرامية تابعة لقوى ظلامية خارجية ، وأن وزير الداخلية أحمد الميسري بريء من هذه الجرائم براءة الذئب من دم إبن يعقوب ، ولكن للأسف إنكفأت عن أي بيانات تشير بأصابع الإتهام للمجرميين الحقيقيين تلك المطابخ الإعلامية التابعة للإصلاح ودفنت رأسها بالتراب حيناً ، وحيناً آخر تقوقعت على نفسها ولم تنبس ببنت شفه .
وبعد الزيارة التاريخية لدويلة الإمارات التي قامت بها قيادات الإصلاح لأبو ظبي بدعوة من الحكومة الإماراتية تغير الموقف تماماً ، فرأينا في الآونة الأخيرة بأن الإصلاح كشر عن أنيابه بعد أن كان أدرداً ، وبات معجباً بأنيابه وأول ضحاياه كان وزير الداخلية أحمد الميسري ، وتناسوا بأن جلده قاسياً ولحمه مراً لا يقربه أعتى السباع ، وبذلك يكونوا أخطأوا الطريق وإختاروا الرجل الغلط ، فمن إقترب منه لا محالة سيحترق ، وأنصح كل التابعين لحزب الإصلاح أن يكفوا عن مهاجمته وبث الشائعات ضده فليس هو من إغتال كوادركم ، وأنتم تعرفون من هو خصمكم الحقيقي ، وكلمتي الأخيرة لكم : أتركوا أحمد الميسري وشأنه ، فالنعاج لا تقهر الذئاب .
علي هيثم الميسري