في العام 2007 ومع إنطلاقة الحالة الثورية للحراك الجنوبي وإندلاع شرارتها برزت ظروف إيجابية للملمة صفوف الجنوبيين بعد شتاتهم وتوحيد كلمتهم ، فكانت فرصة حقيقية لتحقيق الهدف المنشود في إستعادة الحقوق المسلوبة على مدى حوالي 15 عاماً ، وكانت تلك الظروف تنقصها قوة السلطة لفرض أمر واقع لإستعادة كل حقوق الإنسان الجنوبي .
حينما إستلم فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي علم الجمهورية كرئيس إنتقالي سنحت الفرصة لكل ثوار الجنوب في الحصول على الجانب المسلوب وهو قوة السلطة ، فلم يبخل فخامة الرئيس مع أبناء الجنوب بإنتزاعه السلطة لهم في جنوبهم ، وكانت البداية في مؤتمر الحوار عندما جعل القضية الجنوبية هي مفتاح الحلول لكل مشاكل اليمن ، ثم إنتهت بعد ذلك بتحرير العاصمة عدن أن سلم الجنوب لأبنائه وقال لهم بعفويته وبلهجته البدوية المحببة إلى قلوبنا "أزقروا الأرض" .
للأسف الشديد كل جهود فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ذهبت أدراج الرياح حينما فهمت تلك الفئة الجنوبية التي مُنِحَت السلطة كلمة فخامته "أزقروا الأرض" بطريقتهم اللصوصية وهي البسط على الأرض وإمتلاكها دوناً عن بقية أبناء الجنوب ، فإستخدموا كافة أنواع السرقة والنهب والإستحواذ على الوظائف وما إلى ذلك من ممارسات مقيتة كان يمارسها النظام السابق ضدهم والتي جعلتهم يشعروا بالظلم والجور ، فأضعفوا القضية الجنوبية وليس ذلك فحسب بل أضعفوا فخامته حينما تحالفوا مع قوى الشر المعادية لمحاربته وإضعافه وإجهاض مشروعه "اليمن الإتحادي" وجعلوا من أنفسهم أدوات مطيعة لتنفيذ أجندات تلك القوى فوضعوا أنفسهم في خانة العملاء والمرتزقة .
تلك الكائنات المتمردة لم ترى إلا نفسها وتوهمت أن الجنوب إرث ورثوه من آبائهم وأجدادهم ولا صوت يعلو فوق أصواتهم إمتداداً لعبارة لا صوت يعلو فوق صوت الحزب ، ولو إستدعينا الماضي منذُ الإستقلال حتى يومنا هذا لرأينا بأن كل مصائب ونوائب الجنوب أرضاً وشعباً لهم فيها اليد الطولى ، فكلما سنحت الفرصة في كل المراحل لرفعة إسم الجنوب والإرتقاء بشعبه إفتعلوا مشكلة وأجهضوا الفرصة وأضاعوها من بين أيدينا وآخر تلك الفرص كانت بعد تحرير العاصمة عدن ، فلو تخيلنا أن الله لم يبتلينا بهذه الكائنات وأن الجنوب سُلِّم للرموز الوطنية التي تقدم مصالح شعبها على مصالحها .. فهل كان هذا الوضع المؤلم سنعيشه ؟ ولنا معكم مقام آخر في هذا الشأن .
علي هيثم الميسري