رسالة إلى الحكومة والأحزاب والمكونات

د محمد السعدي
الأحد ، ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ الساعة ١٠:٠١ مساءً
مشاركة |

بقلم / د. محمد صالح السعدي 


الى متى يستمر الفساد والسقوط ؟
ما الذي يجري في المناطق المحررة , وخاصةً في المدن الرئيسية , انهيارٌ في الخدمات وانهيارٌ في العملة , وتضخم المعاناة  مع تراجع الاقتصاد وبالتالي الحياة ُالمعيشية للناس , ومع هذا , تزايد الثراء الفاحش لفئاتً هم ساسةْ بعض القوى والمكونات والمسئولون وبعض التجار والعسكريون وازدهار الأسواق السوداء وممرات التهريب وصناعة الفوضى (  بلطجية الفوضى ) ,  ونشوء مقالب مُنتنة لغسيل الأموال عبر الصرافون والبنوك  , وغسيل أصحابها عبر الانترنت بالتبرير والتلميع والتقليب وإعادة الإنتاج , هذا كلهُ , وبدون استثناء , يشملُ كافة القوى الحاضرة على المشهد اليمني , من شرعية الى انتقالي الى أحزاب الى مقاومة الى تجار الى مسئولون على كافة مستويات الدولة والاعلاميون والعسكريون وغيرهم ممن تتشابك المصالح معهم , وتتشارك كل هذه الفئات باختلاف توجهاتها السياسية ومراكزها في أمور أهمها , صمتهم عن بعضهم البعض , فلم نرى يوماً  أنَ الانتقالي ( وقياداته كانوا مسئولون في الدولة ) يكشفون فساد بعض مسئولين الشرعية بالوثائق والاسماء ,والعكس , لم نرى الشرعية تكشف فساد وتجاوزات الانتقالي على المال العام , ولم نسمع عن التجاوزات الكبيرة للمال العام والاستيلاء عليه بالقوة في مأرب وعدم توريدها لخزينة البنك المركزي  وهيمنة حزب عليها , والأكثر خروج كثير من هذه الأموال الى الخارج , لم نسمع ان الشرعية أغلقت سوقاً سوداء ؟ او امسكت تجار يتجارون بحياة الناس ومعاشهم , ولم نسمع ان الأحزاب وقفت موقفاً سياسياً وبطولياً ضد فساد المؤسسات وضد التجاوزات وكشفت المستور وعرت هؤلاء المتجاوزون بالوثائق , ودافعت عن حق الناس في الحياة الكريمة حق الدفاع وليس بالشعارات الرنانة؟ .. 
الجميع , متورط بشكل او بأخر , بينما المواطن البسيط يعاني , يعاني الفقر الذي قال فيه عمر بن الخطاب : لو كان الفقر رجلاً لقتلته , نعم , لقد كان عمر بن الخطاب في حرباً مع الفقر , بينما اليوم يتم صناعته عمداً في المناطق المحررة , في المناطق التي من المفترض ان تستقر اقتصادياً ومعيشين , وان تكون وعاء استقرار للنازحين من مناطق سيطرة مليشيا الدمار والخراب ؟ ,  هذا المواطن الذي يدفع من حياته وعمره رصيداً غالياً لا يمكن تعويضهُ عليها , يدفع ثمناً باهظاً , لصراعات القوى السياسية وسعيها الحثيث والغير مسئول للسلطة عبر الاتجار بمعاناة هذا المواطن المسكين ؟ 
الم تفكروا بحياة طفل مسكين يحلم كباقي أطفال العالم بمنزل ومدرسة وملعب وطفولة مستقرة وبسيطة وحالمة , الم تفكروا بحق الشاب الذي يرى سنين العمر تمضي ويمضي معها شبابهُ عاجزاً وخائفاً وأحلامهُ تتلاشى رويداً رويدا ً وبعيداً , الم تفكروا بشيخاً قدم عمره لهذا الوطن ولكم , وصفق سنوات لحديثكم وشعاراتكم , واصبح اليوم جائعاً مريضاً يحتاج الى العلاج واللقمة البسيطة ليعيش ما تبقى من حياته مستوراً, الم تفكروا بهذه المرأة الحالمة بالبيت والاسرة والأطفال والاستقرار , او الام التي تنهمرُ دموعها الماً لجوع اطفالها وخوفاً من نزوحاً موحش ومخيف والاتجار بالبشر والشرف  , الم تفكروا لملايين الدموع لمن فقد حبيباً كان ابناً او اباً او اماً او طفلاً نتيجة قنص او قصف او مرض او جوع , هل تملكون مشاعر واحساس , ام انكم كحجار صلبه , لا تشقها الماء , فاليوم , الوطن ارضاً وانساناً يُنتهك فيها حق الانسان في الحياة حق ٌ احقهُ الله حقاً ويسلبهُ  من ليس له الحق فاقد الضمير والإنسانية  صانع الموت والأزمات لجشعاً وطمعاً واستغلال ... 
تفرعن البعض , وصار الدمُ فيه مباحاً , عشرات الاغتيالات , والاعتقالات والانتهاكات والتعذيب , والصمتُ المريبُ , كافاً لقتل البقية , صمتٌ , تشوبهُ الريبةُ والتآمر والتشفي , لعقول أصابها المرض وقلوبٌ ماتت فيها الرحمة , والامن فيها بين عاجزاً وبين مسامح لا حققَ وكشف الحقيقة ولا سلمَ واعلن العجز ليعطي لغيرة فرصة , فأصبحَ الخوف رفيقاً لكل انسان , فمن سلِمِ من حرب الخبز والمعيش , مات برصاصة قاتل مأجور , او اعتقل بعيداً لاشتباه  ؟ , ما الذي يحدث , اليس بينكم رجلاً رشيد , اليس انتم جميعكم ممن تضعون أنفسكم رموزاً وقادة وزعماء مسئولون , امام الله وامام الشعب , فلِما الصمت ومِن ما الصمت ؟ , خوفاً من شريك , صنع قوات هنا وهناك لا تتبع احد , فأن غضب امر ولبت فصبت حممها على الشعب بشعارات مدلسه عن الفساد وغيرها صنعتموها بصمتكم وغفلتكم , تخافون أن تقولُ للشريك توقف , ليس هذا ما اتفقنا حوله ولا هذا أصول الشراكة والعمل , اليس بمقدوركم ان تقفوا ولو للحظة مع بعضكم  بعضاً وتصنعون مستقبلاً لهذا الشعب , ام ساد الصمت صمتاً لدهاءً ومكر , ترونهُ بعقولكم وتراوغونه ُبلسانكم , ليقضي هذا على ذاك ويضربُ هذا في ذاك , وتخرج من بينهم منتصراً ومعك السلطة ؟ , فهل انتم حقاً أمناء على الوطن والشعب؟ وهل تعتقد ان بعد كل هذا المكر سيبقى لدينا شعبٌ ووطن ؟ واخيراً اذكركم بقولهِ تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ , فما يحدث من صراع سياسي له نتائج سيئة على الشارع وهذا لا يعكس الا مكرٌ سيء وصراعاً غير نزيه  , وتذكروا ان عليكم وعلينا جميعاً مسئولية اتجاه هذا الشعب , واليوم لا ينفعُ فيه الا العمل الجاد والصحيح , فأما ان نقف  ونصلح ونبني ونحق الحق لأهله او لا يكون لنا وطن  ....